نظام التوقيت الميسر للموظفين والأجراء: سؤال المشروعية و تكافؤ الفرص
يثير استمرار فرض رسوم مرتفعة على الموظفين والأجراء الراغبين في متابعة دراساتهم العليا ضمن نظام “التوقيت الميسر” موجة من الانتقادات، في ظل تساؤلات متزايدة حول الأساس القانوني لهذه المبالغ، ومدى انسجامها مع مبدأ تكافؤ الفرص والحق في التعليم الذي يكفله الدستور.
ففي الوقت الذي يفترض أن تشجع فيه الدولة التكوين المستمر والارتقاء بالكفاءات، يجد آلاف الموظفين أنفسهم أمام فاتورة قد تصل إلى 20 ألف درهم من أجل التسجيل في مسالك الماستر، بينما قد تتجاوز كلفة متابعة الدكتوراه 80 ألف درهم خلال سنوات الدراسة، دون احتساب مصاريف البحث العلمي والتنقل والنشر، ما يجعل استكمال المسار الأكاديمي حلماً بعيد المنال بالنسبة للكثيرين.
ويطرح هذا الواقع علامات استفهام حول الكيفية التي أصبحت بها الجامعات العمومية تفرض مبالغ مالية بهذا الحجم، رغم أن التعليم العالي يعد مرفقاً عمومياً يفترض أن يضمن تكافؤ الفرص، لا أن يحول الراغبين في تطوير مؤهلاتهم العلمية إلى مصدر لتمويل المؤسسات الجامعية.
ويرى متابعون أن فرض رسوم بهذا المستوى يكرس التمييز بين الطلبة وفق قدرتهم المالية، ويضع الموظف أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما التخلي عن طموحه العلمي أو تحمل أعباء مالية ثقيلة قد تستنزف دخله لسنوات، وهو ما يتعارض مع أهداف الرفع من كفاءة الموارد البشرية وتشجيع التعلم مدى الحياة.
ويزداد الجدل مع استمرار غياب إطار تشريعي واضح ينظم هذه الرسوم، مقابل اعتماد قرارات إدارية تثير نقاشاً قانونياً واسعاً بشأن مشروعيتها، في وقت تتصاعد فيه الدعوات إلى مراجعة هذا النظام بما يضمن حق الموظفين والأجراء في استكمال دراستهم دون أن يتحول التعليم العالي إلى خدمة لا يستطيع الولوج إليها إلا من يملك القدرة على دفع تكاليفها.
عن جريدة المساء

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق